تقنيات الذاكرة تنجح، لكن مع نوع معيّن من الأشياء. فهي ممتازة في القوائم والتسلسلات والأسماء والكلمات، أي في كل ما لا يملك منطقًا خاصًا به تتعلّق به ذاكرتك. أما فهم موضوع ما فلا تفيد فيه كثيرًا، والأفضل هناك أن تختبر نفسك.
أشهر هذه التقنيات هي قصر الذاكرة: تسلك في ذهنك طريقًا تحفظه عن ظهر قلب، كأن تتجوّل في بيتك، وتضع صورة لكل شيء تريد تذكّره في موضع على طول الطريق. في إحدى الدراسات، تدرّب شبّان لا خبرة لهم على هذه التقنية نصف ساعة يوميًا مدة ستة أسابيع. فتحسّنت ذاكرتهم لقوائم الكلمات تحسّنًا أكبر بوضوح ممن تدرّبوا على شيء آخر أو لم يتدرّبوا أصلًا، وبقي هذا الفرق قائمًا بعد أربعة أشهر.
اختر الطريق بحسب ما تريد تذكّره:
- قائمة أو تسلسل: قصر الذاكرة.
- الأسماء: صورة تربط الاسم بصاحبه.
- كلمات بلغة أخرى: صورة تشبه الكلمة.
- ابنِ قصرًا أكبر إن أردت أن تمضي أبعد.
خطوة أولى اليوم: اختر عشرة مواضع مرتّبة في بيتك، من الباب الخارجي إلى الداخل. ضع قائمة مشترياتك القادمة على طول هذا الطريق، وانظر كم تتذكّر منها في المتجر.
تقنيات الذاكرة تنجح، لكن مع نوع معيّن من الأشياء. فهي ممتازة في القوائم والتسلسلات والأسماء والكلمات، أي في كل ما لا يملك منطقًا خاصًا به تتعلّق به ذاكرتك. أما فهم موضوع ما فلا تفيد فيه كثيرًا. يشرح لك هذا المقال كيف تعمل أشهر هذه التقنيات، وما تقوله عنها دراسة أُجريت على أبطال الذاكرة، وأين تقف حدودها، ثم يقدّم لك أربع طرق بحسب ما تريد تذكّره.
قصر الذاكرة خطوة بخطوة
تُسمّى هذه التقنية غالبًا قصر الذاكرة أو طريقة المواضع، وهي مستخدمة منذ العصور القديمة. وتقوم على أننا نتذكّر الأماكن والصور أفضل بكثير من الكلمات المتفرّقة. فأنت تستعين بطريق تعرفه دون أن تفكّر، وتحوّل كل شيء تريد تذكّره إلى صورة تضعها في موضع على طول هذا الطريق.
- اختر طريقًا بيتك، أو طريقك إلى العمل، أو مكانًا تحفظه عن ظهر قلب.
- حدّد المواضع الباب، ثم المدخل، ثم المرآة، بترتيب ثابت.
- ضع صورة في كل موضع اجعلها ضخمة أو غريبة أو مضحكة.
- امشِ الطريق في ذهنك والتقط الأشياء واحدًا تلو الآخر.
يجب أن تكون الصور غريبة. فالحليب على سجادة المدخل يُنسى بسهولة، أما بقرة واقفة في المدخل تسدّ الباب فيصعب نسيانها. وكلما كانت الصورة أكثر لفتًا للنظر، سهُل عليك أن تعثر عليها من جديد.
ما كشفه أبطال الذاكرة
في عام 2017 قارن دريسلر وزملاؤه بين 23 من أفضل رياضيي الذاكرة في العالم وأشخاص عاديين في العمر نفسه وبمستوى الذكاء نفسه. تذكّر الرياضيون كل الكلمات تقريبًا من قائمة تضم 72 كلمة، بينما تذكّر الآخرون نحو نصفها. وحين قاس الباحثون نشاط الدماغ، وجدوا أن الفرق يكمن في طريقة تعاون أجزائه المختلفة معًا.
ثم جاء الجزء المثير للاهتمام. قُسّم 51 شابًا لا خبرة لهم بتقنيات الذاكرة إلى ثلاث مجموعات. تدرّبت مجموعة على قصر الذاكرة نصف ساعة يوميًا، 40 مرة على مدى ستة أسابيع. وتدرّبت أخرى على الذاكرة العاملة بنوع مختلف من التمارين، ولم تتدرّب الثالثة إطلاقًا. فتحسّنت ذاكرة المجموعة التي تدرّبت على قصر الذاكرة لقوائم الكلمات تحسّنًا أكبر بوضوح من المجموعتين الأخريين، وبقي الفرق قائمًا حين اختُبروا مجددًا بعد أربعة أشهر.
كانت الدراسة صغيرة، وجميع المشاركين شبّانًا ذكورًا، وكان الاختبار هو حفظ قوائم من الكلمات. وهي تبيّن أن التقنية قابلة للتعلّم وأن أثرها يدوم، لكنها لا تبيّن أنها تجعلك أقدر على فهم موضوع ما.
حيث لا تفيد التقنية
في عام 2013 راجع دنلوسكي وزملاؤه الأبحاث المتعلقة بعشر من تقنيات الدراسة الشائعة. وحصلت إحدى تقنيات الذاكرة، وهي أن تصنع صورة لكلمة تشبه ما تريد تذكّره، على تقييم منخفض. فقد نجحت مع المواد المناسبة لها كمفردات اللغات، لكن أثرها لم يصمد دائمًا مع الوقت، ولم يكن ممكنًا استخدامها في معظم المواد. أما أعلى تقييم فكان من نصيب اختبار النفس وتوزيع المراجعة على فترات.
هنا تقف الحدود. فتقنية الذاكرة تساعدك على تذكّر أن شيئًا ما يرتبط بآخر، لا على فهم السبب. من يحفظ كل مراحل التمثيل الضوئي بقصر الذاكرة يستطيع أن يسردها، لكنه لا يستطيع أن يشرح ما يحدث إن غابت إحداها. لذلك فتقنيات الذاكرة مكمّل لا أكثر. الفهم يُبنى بالشرح والاختبار، كما في دليل أساليب الدراسة، وما تريد أن يثبت في ذهنك قبل الامتحان يحتاج إلى مراجعة متباعدة، كما في المذاكرة قبل الامتحان.
أربع طرق بحسب ما تريد تذكّره
قائمة أو تسلسل. لمن يريد تذكّر قائمة مشتريات، أو نقاط خطاب، أو خطوات عملية ما. استخدم قصر الذاكرة بموضع لكل نقطة. الخطوة الأولى: اختر عشرة مواضع مرتّبة في بيتك وضع فيها قائمتك القادمة.
الأسماء. لمن ينسى الاسم في اللحظة نفسها التي يسمعه فيها. ردّد الاسم بصوت عالٍ فورًا، واصنع صورة تربط الاسم بصاحبه. إن كان اسمها روزا، فتخيّلها أمامك وفي شعرها وردة («روز»). الخطوة الأولى: في المرة القادمة التي تلتقي فيها شخصًا جديدًا، اذكر اسمه في أول جملة تردّ بها عليه.
كلمات بلغة أخرى. لمن يحفظ المفردات. ابحث عن كلمة في لغتك يشبه لفظها لفظ الكلمة الجديدة، واصنع صورة تجمعهما معًا. هذا ينجح مع الكلمات، لكنه لا يغني عن اختبار نفسك. تجد المزيد عن ذلك في تعلُّم لغة جديدة. الخطوة الأولى: اختر خمس كلمات تجد صعوبة فيها واصنع صورة لكل منها.
ابنِ قصرًا أكبر. لمن يريد أن يمضي أبعد، وهي الطريق الأكثر تطلّبًا. ابنِ عدة طرق في كل منها عشرون موضعًا، وتدرّب يوميًا على وضع قوائم جديدة فيها، كما فعل المشاركون في الدراسة. الخطوة الأولى: ابنِ طريقًا ثانيًا اليوم، في العمل أو المدرسة، وامشِه في ذهنك قبل أن تنام.
خطوة أولى اليوم: اختر عشرة مواضع مرتّبة في بيتك، من الباب الخارجي إلى الداخل. ضع قائمة مشترياتك القادمة على طول هذا الطريق، وانظر كم تتذكّر منها في المتجر.
هذا هو الفهم وهذه خطوة أولى. أما Atlas فهو المكان الذي يتحوّل فيه ذلك إلى عادة. في قسم «تعلُّم» تجد «سؤال اليوم» و«علّمه» و«خمس عشرة دقيقة من الجديد»، وإن أضفت «الدراسة والمسار المهني» قسمًا مستقلًا فستجد أيضًا «اشرحه بنفسك». وإن أردت التدرّب على قصر الذاكرة، فيمكنك أن تجعله تمرينًا خاصًا بك وتسجّل كل جلسة، لترى على مدى الأسابيع كم مرة التزمت به. جرّب Atlas مجانًا لمدة 7 أيام، وألغِ متى شئت.

