يكشف نبضك أثناء الجري مدى الجهد الذي يبذله جسمك اليوم، لا مدى سرعتك. فهو يستجيب للحرارة والنوم والتوتر والقهوة، ويرتفع من تلقاء نفسه خلال الحصة الطويلة.
والساعة أيضًا أقل دقة مما تبدو. فقد وجدت دراسة شملت عدة ساعات لقياس النبض أن الخطأ كان في المتوسط أكبر بنحو الثلث أثناء النشاط منه في الراحة، وأن الفروق بين الساعات كانت في أكبرها حين تغيّر النبض بسرعة، أي في التمارين المتقطعة.
اختر طريقة لضبط سرعتك:
- اختبار الكلام إن أردت البساطة: اجرِ بحيث تستطيع أن تتكلم بجمل كاملة.
- مناطق النبض إن كنت تحب البيانات، مع حزام نبض حين تجري بسرعة.
- الإحساس على مقياس من واحد إلى عشرة إن كنت تجري من دون ساعة، أو في الحر وعلى المرتفعات.
اجرِ أغلب حصصك بهدوء، وحصة واحدة في الأسبوع بشدة أكبر. هذه طريقة مجرّبة لتصبح أسرع من دون أن تُنهك جسمك.
خطوة أولى اليوم: اجرِ جولتك القادمة كلها بسرعة اختبار الكلام. وإن لم تستطع ذلك من دون المشي بين فترات الجري، فامشِ بينها.
إن شعرت بألم في الصدر، أو دوار، أو خفقان لا يزول، فتوقف عن الجري وراجع طبيبًا. وإن كانت الحالة طارئة، فاتصل برقم الطوارئ في بلدك.
النبض أثناء الجري مقياس جيد، لكنه ليس بالدقة التي توحي بها الساعة. فهو يستجيب لأمور أكثر بكثير من السرعة، والساعة تقيسه بأقل دقة تحديدًا حين تجري بسرعة، ومعادلات أقصى نبض قد تخطئ بنبضات كثيرة. إليك ما يخبرك به النبض فعلًا، وما تقوله الأبحاث عن الساعات وعن اختبار الكلام، وثلاث طرق لضبط سرعتك، ومتى يكون النبض إشارة للتوقف.
النبض يستجيب لأكثر من السرعة
اجرِ المسار نفسه بالسرعة نفسها يومين متتاليين، وقد تجد فرقًا واضحًا في نبضك. وهذا ليس غريبًا. فالنبض يستجيب لكل ما ينشغل به جسمك: الحرارة والرطوبة، وكمية نومك، وضغط العمل، والقهوة التي شربتها، ونزلة برد في طريقها إليك. كما أنه يرتفع من تلقاء نفسه خلال الحصة الطويلة، حتى لو بقيت السرعة كما هي.
وهذا يجعل النبض مقياسًا لمدى الجهد الذي يبذله جسمك اليوم، لا لمدى سرعتك. فاليوم الذي يكون فيه نبضك مرتفعًا على غير العادة بسرعة تبدو عادةً سهلة، هو غالبًا يوم يكون فيه جسمك منشغلًا بالكثير أصلًا. إنها إشارة لتجري بهدوء أكبر، لا لتضغط على نفسك.
أما معادلات أقصى نبض، مثل طرح عمرك من رقم ثابت، فتعطي متوسطًا لعدد كبير من الناس. لكن أقصى نبض حقيقي لشخص بعينه قد يكون بعيدًا عن ذلك كثيرًا. لذلك قد تكون المناطق المحسوبة من معادلة خاطئة من البداية.
الساعة تقيس بأقل دقة حين تجري بسرعة
تقيس معظم ساعات النبض بالضوء عبر الجلد عند المعصم. وفي عام 2020 اختبر بنت (Bent) وزملاؤه عدة ساعات وأساور، بعضها مخصص للمستهلكين وبعضها للأبحاث، في حالة الراحة وأثناء أنشطة مختلفة. ولم يجدوا فرقًا مؤكدًا في الدقة بين ألوان البشرة المختلفة، لكنهم وجدوا فروقًا واضحة بين الساعات وبين الأنشطة. فأثناء النشاط كان الخطأ في المتوسط أكبر بنحو الثلث منه في الراحة.
كانت الساعات دقيقة إلى حد معقول في الراحة، وحين بقي النبض مرتفعًا لفترة طويلة. أما حين تغيّر النبض بسرعة، فقد ظهرت الفروق بينها. وبالنسبة إلى الجري، يعني ذلك أن الساعة تعمل على أفضل وجه في الحصص الهادئة المنتظمة، وعلى أسوأ وجه في التمارين المتقطعة، حيث يقفز النبض صعودًا وهبوطًا. وهنا عادةً ما يتتبع حزام النبض حول الصدر هذه التغيرات بشكل أفضل.
اختبار الكلام يصمد
أقدم طريقة لضبط السرعة هي أيضًا من أكثرها خضوعًا للبحث. ففي عام 2014 راجع ريد وبايب (Reed وPipe) الأبحاث حول اختبار الكلام، ووجدا أنه طريقة صالحة وموثوقة لضبط شدة التمرين، لدى الرياضيين والممارسين العاديين ومرضى القلب. فإن استطعت أن تتكلم براحة، فأنت غالبًا دون المستوى الذي يبدأ عنده التنفس في السيطرة. وإن لم تستطع، فأنت فوقه. وقد أعطى الاختبار النتائج نفسها سواء كان الأشخاص يمشون أو يهرولون أو يركبون الدراجة، لكنه أقل عملية في التمارين المتقطعة القصيرة والشاقة جدًا.
إذن، يقيس اختبار الكلام الشيء نفسه الذي تحاول مناطق النبض قياسه، لكن مباشرة في جسمك أنت، اليوم، ومن دون ساعة.
ثلاث طرق لضبط السرعة
لا توجد طريقة هي الأفضل للجميع. الأفضل هي التي تخبرك بشيء في الحصة التي تجريها الآن.
اختبار الكلام. لمن يريد البساطة، أو لمن يبدأ الجري. اجرِ في الحصص الهادئة بحيث تستطيع أن تتكلم بجمل كاملة. إن استطعت أن تغني، فيمكنك أن تزيد سرعتك. وإن لم تستطع إلا قول كلمات متفرقة، فهذه حصة شاقة. الخطوة الأولى: قل جملة كاملة بصوت مرتفع كل كيلومترين في جولتك القادمة، وأبطئ إن لم تستطع إخراجها.
مناطق النبض. لمن يحب البيانات ويريد متابعة لياقته مع الوقت. ابنِ مناطقك على أقصى نبض مقيس فعلًا أو على اختبار الساعة نفسها، لا على معادلة، واستخدم حزام النبض في التمارين المتقطعة. وتحقق من مناطقك باختبار الكلام: إن لم تستطع أن تتكلم في المنطقة التي يُفترض أن تكون هادئة، فهذه المنطقة غير مناسبة لك. الخطوة الأولى: اجرِ حصتك الهادئة القادمة في أهدأ منطقة على ساعتك، وانظر هل تستطيع أن تتكلم طوال الطريق.
الإحساس على مقياس. لمن يجري من دون ساعة، أو في الحر وعلى المرتفعات حيث يندفع النبض صعودًا. أعطِ كل حصة رقمًا من واحد إلى عشرة بحسب مدى الإجهاد الذي شعرت به. الحصص الهادئة حول ثلاثة أو أربعة، والشاقة حول سبعة أو ثمانية. الخطوة الأولى: اكتب في مذكرة التدريب رقمًا يعبّر عن مدى إجهاد حصتك القادمة، فور انتهائها.
هدوء في أغلب الأوقات، ومتى يقول لك النبض توقّف
الخطأ الأكثر شيوعًا هو أن تجري كل الحصص بالسرعة المتوسطة نفسها: أشق من أن تكون هادئة، وأهدأ من أن تكون شاقة. والخطة المجرّبة هي أن تجري أغلب الحصص بهدوء، وحصة واحدة في الأسبوع بشدة أكبر، كالتمارين المتقطعة أو صعود مرتفع. وإن أردت تحديًا أكبر، فلا تُضف حصة شاقة ثانية إلا حين تصبح الأولى روتينية، ولا تجعل يومين شاقين متتاليين أبدًا.
من الطبيعي أن يرتفع نبضك حين تجري وأن ينخفض حين تبطئ. أما ما ليس طبيعيًا فيجب أن تأخذه على محمل الجد. توقف عن الجري وراجع طبيبًا إن شعرت بما يلي:
- ألم أو ضغط أو انزعاج في الصدر
- دوار، أو إحساس بالإغماء، أو اسوداد في الرؤية
- خفقان أو نبض غير منتظم لا يزول عندما تتوقف
- ضيق في التنفس لا يتناسب مع شدة جريك
وإن كانت الحالة طارئة، فاتصل برقم الطوارئ في بلدك. وإن كنت مصابًا بمرض في القلب أو بارتفاع ضغط الدم، أو تتناول أدوية تؤثر في النبض، فتحدث إلى طبيب قبل أن تبدأ الجري أو تنظّم تدريبك وفق مناطق النبض.
خطوة أولى اليوم: اجرِ جولتك القادمة كلها بسرعة اختبار الكلام. وإن لم تستطع ذلك من دون المشي بين فترات الجري، فامشِ بينها.
وإن أردت أن يستمر جريك على المدى الطويل، فالجزء التالي من السلسلة يتناول تمارين القوة للعدّائين.
هذا هو الفهم، وسرعة تبدأ بها. أما Atlas فهو المكان الذي يتحول فيه ذلك إلى عادة. يعتمد تمرين المشي السريع على اختبار الكلام نفسه، وهو بداية جيدة لمن لم يجرِ منذ مدة طويلة، ويمكنك أن تضيف حصة الجري الخاصة بك كتمرين مستقل. تسجّل كل مرة وترى الأسابيع تمتلئ، لا يومًا سريعًا واحدًا. جرّب Atlas مجانًا لمدة 7 أيام، وألغِ متى شئت.

