كثير من أهداف الحياة لا يُتخلّى عنها لأنها كانت صعبة جدًا، بل لأنها لم تكن نابعة من صاحبها أصلًا. جاءت مما يتوقعه الآخرون، أو مما يبدو جيدًا، أو مما يُفترض أن يريده المرء.
والأبحاث عن الأهداف تشير إلى الاتجاه نفسه. فالطلاب الذين وضعوا أهدافًا تتوافق مع اهتماماتهم وقيمهم بذلوا فيها جهدًا أكبر مع مرور الوقت وحققوها أكثر. وحين حققوها كانوا فوق ذلك أكثر رضًا عن حياتهم ممن حققوا أهدافًا وضعوها لأسباب أخرى. للهدف النابع منك إذن ميزتان: يتحقق أكثر، ويمنحك أكثر حين يتحقق.
اختر طريقك بحسب موقعك:
- اسأل "لماذا" خمس مرات إن كنت لا تعرف هل الهدف هدفك حقًا.
- رتّب أهدافك إن كانت كثيرة جدًا.
- حوّل الهدف إلى اتجاه إن بدا لك كبيرًا جدًا.
- هدف واحد لكل مجال من مجالات الحياة إن أردت أن تمضي أبعد.
خطوة أولى اليوم: اكتب هدفًا لديك، وأجب بصدق عن هذا السؤال: هل كنت سأريد هذا حتى لو لم يعلم به أحد؟
كثير من أهداف الحياة لا يُتخلّى عنها لأنها كانت صعبة جدًا. يُتخلّى عنها لأنها لم تكن نابعة من صاحبها أصلًا. جاءت من توقعات الوالدين، أو مما يفعله الزملاء، أو مما يبدو جيدًا أمام الناس. وحين يثقل الطريق لا يوجد في الداخل ما يسندها. يعرض هذا المقال ما تقوله الأبحاث عن الأهداف الذاتية والمستعارة، ويقدّم أربع طرق لوضع أهداف تصمد.
أهداف تتوافق معك
درس شيلدون وإليوت عام 1999 ما الذي يميّز الأهداف التي تتحقق عن تلك التي تتلاشى. ففي ثلاث دراسات تابعا طلابًا على مدى فترة من الزمن، وطلبا منهم أن يضعوا أهدافهم بأنفسهم وأن يصفوا سبب تمسكهم بها.
كان الفرق في مدى توافق الأهداف مع اهتمامات الطلاب وقيمهم. فمن سعوا وراء أهداف كهذه بذلوا فيها جهدًا أكبر مع مرور الوقت، ولذلك حققوها أكثر. وحين حققوها كانوا أكثر رضًا عن حياتهم ممن حققوا أهدافًا وضعوها لأنهم شعروا بأنهم مجبرون، أو لأن شخصًا آخر أراد ذلك.
- أهداف تتوافق معك جهد أكبر مع الوقت، وتحقق أكثر، ورضا أكبر حين تتحقق.
- أهداف يُفترض أن تكون لديك يخبو الجهد، وحتى حين تتحقق تمنحك أقل.
الهدف النابع منك يمنحك مرتين: يتحقق أكثر، ويمنحك أكثر.
فسّر الباحثان الجزء الثاني بأن الأهداف الذاتية تمنح على امتداد الطريق قدرًا أكبر من ثلاثة أشياء: الشعور بأنك تختار بنفسك، وبأنك تتحسن في شيء ما، وبالانتماء إلى الآخرين. فليس الهدف بحد ذاته ما يجلب الرضا، بل الأيام التي تقضيها في الطريق إليه.
أُجريت الدراسات على طلاب أمريكيين وتناولت أهدافًا قصيرة المدى، لا الحياة كلها. وهي لا تخبرك بالأهداف التي ينبغي أن تكون لديك. لكنها تمنحك سؤالًا بسيطًا تطرحه قبل أن تضع هدفًا.
الأهداف المستعارة كثيرًا ما تبدو ذاتية
الصعوبة أن الأهداف المستعارة نادرًا ما تبدو مستعارة. فعبارات مثل "أريد شراء بيت" أو "أريد أن أصبح مديرًا" أو "أريد أن أركض ماراثونًا" قد تكون نابعة من أعماقك، وقد تكون شيئًا تبنّيته دون تفكير. هذا لا يظهر في الهدف نفسه، بل في السبب الكامن وراءه.
إحدى طرق تمييز الفرق أن تسأل نفسك: هل كنت سأريد هذا حتى لو لم يعلم به أحد؟ وطريقة أخرى أن تلاحظ شعورك وأنت تعمل نحو الهدف في يوم عادي. فالهدف النابع منك قد يكون مرهقًا لكنه يبدو ذا معنى، أما المستعار فيبدو في الغالب واجبًا. وتجد في دليل المعنى كيف تعرف القيم التي هي قيمك أنت.
أربع طرق إلى أهداف تصمد
اسأل "لماذا" خمس مرات. لمن لا يعرف هل الهدف هدفه حقًا. اكتب الهدف واسأل نفسك لماذا تريده. ثم اسأل "لماذا" مجددًا عن الإجابة، خمس مرات. إن انتهيت إلى شيء يهمك أنت فالهدف على الأرجح هدفك. وإن انتهيت إلى "لأن هذا متوقَّع مني"، فالأمر يستحق إعادة التفكير. الخطوة الأولى: جرّب ذلك مع هدف واحد اليوم.
رتّب أهدافك. لمن لديه أهداف كثيرة جدًا. اكتب كل أهدافك، كبيرها وصغيرها. حدّد أيها لديك لأنك تريده، وأيها لأنه يُفترض بك أن تريده. تخلَّ عن بعض الأخيرة أو أجّلها. الخطوة الأولى: اكتب القائمة اليوم.
حوّل الهدف إلى اتجاه. لمن يبدو هدفه كبيرًا جدًا أو بعيدًا جدًا. الهدف شيء ينتهي حين يتحقق، أما الاتجاه فشيء يمكنك أن تتحرك نحوه كل أسبوع. فـ"أن أصبح سليمًا وقويًا" يصير "أن أتحرك كل يوم". الخطوة الأولى: أعد صياغة أهم أهدافك ليصبح شيئًا تستطيع فعله هذا الأسبوع.
هدف واحد لكل مجال من مجالات الحياة. لمن يريد أن يمضي أبعد، وهي أكثر الطرق تطلبًا. ضع هدفًا نابعًا منك لكل جانب من حياتك يهمك: الصحة، والعلاقات، والعمل، والتعلّم، والعالم الداخلي. وتأكد أن كل هدف يجتاز سؤال "لماذا". وتجد في عجلة الحياة كيف ترى المجالات التي تأخرت. الخطوة الأولى: اختر ثلاثة مجالات واكتب هدفًا لكل منها.
حين لا يبدو أي هدف مهمًا
أحيانًا لا تكمن الصعوبة في اختيار الأهداف، بل في أن لا شيء يبدو جديرًا بالسعي إليه. قد تكون هذه فترة فراغ عابرة. لكن إن استمرت عدة أسابيع، ورافقها حزن أو تعب أو فقدان المتعة في كل شيء، فتحدّث إلى طبيب أو مختص صحي.
خطوة أولى اليوم: اكتب هدفًا لديك، وأجب بصدق عن هذا السؤال: هل كنت سأريد هذا حتى لو لم يعلم به أحد؟
هذا هو الفهم وخطوة أولى. أما Atlas فهو المكان الذي يتحول فيه ذلك إلى عادة. في قسم المعنى تجد البوصلة، حيث تقيّم كل يوم مدى قربك من قيمك فيما عشته، والفرق بين الأيام يخبرك أكثر مما يخبرك به أي يوم بمفرده. تسجّل كل يوم وترى أسبوعًا بعد أسبوع في أي اتجاه تسير. جرّب Atlas مجانًا لمدة 7 أيام، وألغِ متى شئت.

