التركيز على المنهج
الهاتف المحمول في الاجتماعات: لماذا تضع يدك في جيبك وماذا تفعل بدلاً من ذلك؟
استخدام الهاتف أثناء الاجتماعات ليس دليلاً على عدم الاهتمام، بل هو استجابة لإشارة محددة - الصمت، والانتظار، ولحظة عدم القدرة على الكلام. إليك الآلية الكامنة وراء هذا السلوك التلقائي، وما يمكنك فعله بدلاً من ذلك دون أن تبدو متجاهلاً.
Zenith Editorial
13 أغسطس 2026 · 4 دقيقة قراءة
لا تمتد اليد إلى الجيب في الاجتماعات لأن الاجتماع ممل، بل لأن الاجتماع مليء تحديدًا باللحظات التي تُثير هذه الاستجابة اللاإرادية - الصمت، والانتظار، ولحظة فراغ أثناء حديث شخص آخر. هذا يجعل قاعة الاجتماعات المكان الذي تكون فيه هذه الاستجابة اللاإرادية واضحة للعيان، وفي الوقت نفسه، يكون لها ثمن باهظ: إذ تفوتك أهم الكلمات في وقتها. الحل ليس في إخراج يدك عند الشعور بالرغبة، بل في تحديد ما ستفعله يدك مسبقًا.
يجعل هذا اللقاء رد الفعل واضحاً بطريقة لا يفعلها أي سياق آخر.
إذا تفقدت هاتفك بمفردك في المصعد أو في طريقك إلى آلة القهوة، فلن يراه أحد، ولن يكلفك ذلك شيئًا يُذكر. أما في الاجتماع، فالوضع معكوس: تجلس ساكنًا، مرئيًا للجميع في القاعة، ومن الصعب تجاهل نظرتك إلى هاتفك. في الوقت نفسه، يكون الثمن باهظًا بشكل نادر الحدوث في غير ذلك - فالاجتماع قائم على متابعتك لتسلسل الأفكار في الوقت الفعلي، والثواني التي تنظر فيها إلى هاتفك هي ثواني تفوتك فيها فرصة فهم ما قيل.
إن هذا المزيج - أقصى قدر من الوضوح، وأقل فائدة - هو ما يجعل هذا الاجتماع بالذات أوضح مثال على سبب وجوب كسر رد الفعل، بدلاً من مجرد إخفائه بشكل أفضل.
تتحرك اليد بناءً على إشارة، وليس بناءً على قرار.
أظهر الباحثان ويندي وود وديفيد نيل أن العادات تتشكل في الغالب بفعل مؤثرات ظرفية أكثر من كونها قرارات واعية؛ إذ تبدأ العادة بالظهور بمجرد أن تُعطي البيئة الإشارة المناسبة، بغض النظر عما تريده فعلاً في تلك اللحظة. وهذا يفسر لماذا تكون يدك في جيبك قبل أن تتاح لك الفرصة لتسأل نفسك إن كان الوقت قد حان.
في غرفة الاجتماعات، تتجمع عدة إشارات من هذا القبيل في آن واحد: تجلس، تضع هاتفك على الطاولة أمامك، الشاشة ظاهرة، وبمجرد مرور لحظة دون أي مهمة، تكتمل الإشارة. ليس الأمر أنك تختار التوقف عن الاستماع، بل إن البيئة تحتوي بالفعل على كل ما تحتاجه عادة مكتسبة لتبدأ.
الصمت والانتظار هما أقوى الإشارات على الإطلاق.
نادراً ما يكون رد الفعل اللاإرادي في أشد حالاته أثناء حديثك، بل أثناء انتظارك. بندٌ في جدول الأعمال لا يخصك، زميلٌ يُفكر مطولاً في أمرٍ تفهمه مسبقاً، الصمتُ الذي يسبق إجابة أحدهم على سؤال. تُشبه هذه اللحظات رد الفعل اللاإرادي للعين في الحياة اليومية : فراغٌ بلا مهمةٍ مُحددة، تملأه اليد تلقائياً إن لم يكن هناك ما يُهيئها له.
يختلف الأمر عن الحياة اليومية في أن الفراغ في الاجتماع ليس خاصاً. إنه يحدث أمام الآخرين، بينما لا يزال يُتوقع منك أن تتابع.
إن وضع خطة مسبقاً أفضل من اتخاذ القرارات في اللحظة الراهنة.
أظهر عالم النفس بيتر غولويتزر أن وضع خطة محددة مسبقًا - أي وضع قاعدة تحدد بدقة أي موقف سيؤدي إلى أي سلوك - يزيد بشكل كبير من احتمالية تنفيذ نيتك، مقارنةً بمجرد نية "الحفاظ على تركيزك". والسبب هو أن القرار يكون قد اتُخذ بالفعل قبل ظهور الرغبة الشديدة، وبالتالي لا تضطر إلى التفاوض مع نفسك في اللحظة التي تكون فيها إرادتك في أضعف حالاتها.
بالنسبة للاجتماع، قد تكون الخطة كالتالي: "إذا شعرت برغبة في تفقد هاتفي أثناء الاجتماع، فسأضع يدي على الطاولة بدلاً من ذلك." أو: "إذا ساد الصمت في القاعة، فسأكتب ملاحظة بدلاً من الرد على الهاتف." لا يشترط أن تكون الخطة معقدة، يكفي فقط وضعها قبل بدء الاجتماع، وليس أثناء انعقاده.
ما الذي تفعله بدلاً من ذلك، دون أن تبدو متجاهلاً؟
لا يتطلب وضع هاتفك جانبًا أي قرار فوري إذا لم يكن موجودًا أصلًا. ضعه في حقيبتك قبل بدء الاجتماع بدلًا من وضعه على الطاولة، فذلك يُزيل التذكير المستمر باحتمالية وجوده أمامك. جهّز ورقة أو أداة لتدوين الملاحظات، حتى تكون يدك مشغولة خلال لحظات الهدوء. وإذا كان لا بد من وجود هاتفك أمامك، فضعه مقلوبًا، فهذا يُزيل التذكير الدائم باحتمالية وجوده.
لا يتطلب أي جزء من هذه الخطوات منك شرح نفسك للآخرين في الغرفة. إنها ببساطة تتعلق بإزالة الإشارة قبل أن تتاح لها فرصة التحكم في عملك، وإعطائها مهمة أخرى عند ظهور الفراغ. وينطبق المبدأ نفسه - إشارات أقل، قرارات جاهزة - على الدليل الكامل للتركيز في العمل ، حيث يُعد الاجتماع مجرد واحد من عدة أماكن يُحدث فيها فرقًا.
يُدرّب بروتوكول زينيث على القدرة على ملاحظة الرغبة قبل تحريك اليد، وتجاوزها، سواء في غرفة الاجتماعات أو في أي مكان آخر. برنامج مدته 30 يومًا يتضمن خططًا عملية لحالات افتراضية شائعة، وسجلًا يُبيّن الحالات التي تُحفّزك على التحقق. البدء مجاني.
اقرأ أيضاً
الخطوة التالية
توقف عن قراءة الكتب عن ضبط النفس. ابدأ بممارسته.
برنامج زينيث هو برنامج مدته 30 يوماً يُدرّبك على التحكم في اندفاعاتك باستخدام التقنيات الواردة في هذه المقالة. البدء مجاني.
ابدأ اليوم الأول اليوم→مجاني دائمًا · لا حاجة لبطاقة ائتمان
هذه المقالة من تأليف شركة زينيث، وتصف المنهجية المستخدمة في بروتوكول زينيث. لا تُعدّ هذه المعلومات نصيحة طبية. تختلف النتائج من شخص لآخر.
